الصالحي الشامي
460
سبل الهدى والرشاد
الباب الرابع والثلاثون في خبر بعض المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف كان هلاكهم قال الله سبحانه وتعالى : ( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) كما استهزئ بك . وهذه تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ( فأمليت ) أمهلت ( للذين كفروا ثم أخذتهم ) بالعقوبة ( فكيف كان عقاب ) [ الرعد 32 ] أي فكيف رأيت ما صنعت بهم فكذلك أصنع بمن استهزأ بك . وقال تبارك وتعالى : ( إنا كفيناك المستهزئين ) بأن أهلكناهم بآفة ( الذين يجعلون مع الله إله آخر ) [ الحجر 95 ] صفة وقبل مبتدأ ولتضمنه معنى الشرط دخلت الفاء في خبره وهو فسوف يعلمون عاقبة أمرهم ( ولقد ) للتحقيق ( نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ) من الاستهزاء والكذب ( فسبح ) متلبسا ( بحمد ربك ) أي قل سبحان الله وبحمده ( وكن من الساجدين ) المصلين ( وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) [ الحجر 97 : 99 ] الموت . قال الجمهور ومنهم ابن عباس في أكثر الروايات عنه : كانوا خمسة . وقال في رواية : كانوا ثمانية وصححه في الغرر وجزم به أبو عمرو العراقي في الدرر . الأول : الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن زهرة ، وهو ابن خال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال البلاذري : كان إذا رأى المسلمين قال لأصحابه : قد جاءكم ملوك الأرض الذين يرثون ملك كسرى وقيصر . ويقول للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : أما كلمت اليوم من السماء يا محمد . وما أشبه هذا القول . فخرج من عند أهله فأصابته السموم فاسود وجهه حتى صار حبشيا ، فأتى أهله فلم يعرفوه وأغلقوا دونه الباب ، فرجع متلددا حتى مات عطشا . ويقال إن جبريل صلى الله عليه وآله وسلم أومأ إلى رأسه فضربته الأكلة فامتخض رأسه قيحا ويقال أومأ إلى بطنه فسقى بطنه ومات حبنا . ويقال إنه عطش فشرب الماء حتى انشق بطنه . قلت : والقول الأول رواه أبو نعيم بسند ضعيف عن ابن عباس ، ورواه أيضا عن الربيع بن أنس . وزاد : وكان رجلا أبيض حسن الجسم . والقول الثاني رواه الطبراني والبيهقي والضياء . بسند صحيح . والقول الثالث رواه أبو نعيم من طريقين ضعيفين . والقول الرابع رواه ( 1 ) . . . وروى ابن أبي حاتم والبلاذري بسند صحيح عن عكرمة إن جبريل حنى ظهر الأسود حتى احقوقف صدره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خالي خالي . فقال : دعه عنك يا محمد فقد كفيته . ولا تخالف بين هذه الروايات لاحتمال أن جميعها حصل له امتحض : بالخاء والضاد المعجمتين أي تحرك .
--> ( 1 ) بياض في الأصول .